اسـم الله (الـواحـد ـ الأحـد)
* معناهما اللغوي:
هذان الإسمان اشتقاقهما واحد ,وبينهما معان
مشتركة إلا أن بعض
العلماء فرق بينهما من وجوه:1/أن الواحد اسم لمفتتح العدد
فيقال:واحد واثنين وثلاثة,أما(أحد)فينقطع معه العدد فلا يقال:
أحد ـ اثنان ـ ثلاثة.
2/أن(أحد)في النفي أعم من (الواحد) فيقال:مافي الدار واحد ,ويجوز
أن يكون هناك اثنان أو ثلاثة أو أكثر , أما لو قال: مافي الدار أحد فهو
نفي وجود الجنس بالمرة فليس فيها أحد ولا اثنان ولاثلاثة ولا أكثر
ولاأقل.
3/لفظ(الواحد)يمكن جعله وصفاً لأي شيء فتقول:ثوب واحد ,
ولايصح وصف شيء في جانب الإثبات بأحد إلا الله الأحد,فلا يقال ثوب
أحد.
*معناهما في حق الله:هو الله الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه
شريك المتفرد في ذاته وصفاته وأفعاله وربوبيته وألوهيته حتى تفرد
بكل كمال ,وتعذر على جميع الخلق أن يحيطوا بشيء من صفاته أو
يدركوا شيئاً من نعوته فضلاً عن يماثله أحد في شيء منها
(ليس كمثله شيء)
فيجب على العبيد توحيده عقدا وقولا وعملا بأن يعترفوا بكماله المطلق
وتفرده بالوحدانية ويفردوه بأنواع العبادة.
وقد ورد ذكر هذين الإسمين في الكتاب والسنة أما اسمه (الواحد)فقد
ورد في أكثر من عشرين موضعاً,وأما اسمه (الأحد)فقد ورد مرة واحدة
وذلك في قول الله(قل هو الله أحد)وورد
في السنة في دعاء الرجل الذي قال عنه الرسول أنه دعا الله باسمه
الأعظم(اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لاإله إلا أنت الأحد
الصمد)
*ذكر الأسماء الحسنى التي اقترنت بهذين الإسمين:
ورد اسم(الواحد)مقترناً باسم(القهار)في مواضع عديدة من القرآن ولم
يقترن اسم(الواحد)باسم آخر غير (القهار)والسر والله أعلم أن من
موجبات اسمه(الواحد)في ربوبيته وملكه وألوهيته وأسمائه وصفاته
أن يكون قاهراً قهاراً غالباً لكل شيء لايعجزه شيء في الأرض ولا في
السماء,وكما يشير هذا الإقتران إلى معنى بديع وهو:أن الغلبة
والإذلال من ملوك الدنيا إنما يكون بأعوانهم وجندهم وعددهم والله
تعالى يقهر كل الخلق وهو واحد أحد فرد صمد مستغن عن الظهير
والمعين فاقتران الإسمين يشير إلى كماله سبحانه في تفرده
وكماله في قهره.
أما اسم الأحد فقد ورد مقترناً باسم الصمد وتفسير هذا الإقتران أن من
معاني الأحد الكامل المطلق المتفرد في ذاته وأسمائه وصفاته وربوبيته
وألوهيته ولايصدق اسم الصمد إلا على من هذه صفاته.
*من آثار الإيمان بهذين الأسمين الكريمين:
1/إفراد الله بالربوبية والألوهية وتوحيده بأفعاله وصفاته وأفعال
عباده,فإذا استقر هذا المعتقد في القلب فلابد أن يظهر ذلك في أقوال
وأفعال وجوارح العبد فلا يسجد إلا الله ولايرجوا غيره
ولا يخاف إلا منه ولايتوكل إلا عليه ولايصرف شيئاً من أنواع
العبادة إلا له.
2/تعلق القلوب بخالقها ومعبودها وتوجهها له وحده لا شريك له فإنه
بذلك تحصل راحة القلب ويستريح من الإضطراب والشتات وتسكن
النفس إلى ربها وبارئها وتنقطع العلائق بمن لايملكون شيئاً فإذا وجه
العبد حياته للهدف الأعظم وهو عبادة الله وحده فإنه يخضع كل شيء
في حياته لهذا الهدف فيحفظ وقته وعمره من أن يضيع سدى أو يصرفه
في غير ماينفعه في آخرته.
3/إفراد الله بالتشريع والتلقي.
الــــــــــــوهـــــــــــــــاب
*المعنى اللغوي:قال في اللسان:الهبة العطية الخالية عن الأغراض
والأعراض فإذا كثرت صار صاحبها وهابأ وكل ماوهب لك من ولد
وغيره فهو موهوب والوهوب الرجل الكثير الهبات .
*المعنى في حق الله:قال الخطابي :الوهاب :الذي يجود بالعطاء عن
ظهر يد من غير استثابة.
فكل من وهب شيئاًمن عرض الدنيا لصاحبه فهو واهب ولايستحق أن
يسمى وهاباً إلا من تصرفت مواهبه في انواع العطايا فكثرت نوائله
ودامت مواهبه والمخلوقين إنما يملكون في
حال دون حال ولايملكون أن يشفوا مريضاً أو يهدوا ضالاً وإنما الذي
يملك هو الله وحده.
*من آثار الإيمان بهذا الإسم الكريم:
1/محبة الله وإخلاص العبادة له وحده لأنه بيده جميع المواهب التي
لاتعد ولاتحصى فهو الوهاب لكل شيء.
2/القيام بشكر الله على هباته العظيمة الدينية والدنيوية .
3/التخلق بهذه الصفة لمن أقدره الله عليها وذلك بإن يهب المؤمن مما
وهبه الله من مال أو جاه أو علم للمحتاجين إليه.
4/المحافظة على نعم الله وهباته العظيمة من الضياع وذلك بالبعد عن
أسباب فقدها.
5/سؤال الله بهذا الإسم الكريم كل مايحتاجه العبد من خيري الدنيا
والآخره لأنه لاواهب إلا الله وهذا كثير في دعاء الأنبياء عليهم السلام.
*اقتران اسم (الوهاب)باسم(العزيز):
اقترن به في موضع واحد وذلك في قول الله(أم عندهم خزائن رحمة ربك
العزيز الوهاب)
والمعنى المستفاد من الجمع بين الإسمين :أن لله صفة كمال من كلا
الإسمين منفردين وصفة كمال من إجتماعهما فكونه سبحانه (العزيز
الوهاب)تقتضي تصرفه التام فب صنوف العطاء
المادي منها والمعنوي لاينازعه فيها منازع ولا يغالبه فيهامغالب لأن
العزيز الذي لامانع لما أعطى ولا معطي لما منع فعزته متضمنة الإنعام
على خلقه والتفضل عليهم وتفضله وإنعامه
صادران عن عزة وقدرة وغنى وتفضل.
وقد ورد ذكر الوهاب في القرآن ثلاث مرات.
وفقنا الله للعمل بما علمنا
..
المراجع:تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي
شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة للقحطاني
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها للجليل
4 أغسطس, 2009 كتبه باتجاه السماء
أكمـل القراءة